لؤلؤة قلب المحيط


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من أخلاق النبي ـ الشجاعة ـ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
امين
مراقب عام
مراقب عام
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 1934
نقاط : 5436
تاريخ التسجيل : 27/05/2011
العمر : 32

مُساهمةموضوع: من أخلاق النبي ـ الشجاعة ـ   الأحد نوفمبر 04, 2012 11:53 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

كان رسول الله ـ صلى عليه وسلم ـ أحسن الناس سمتاً وعشرة، وأكملهم أدبا وخُلُقاً، وقد وصفه الله سبحانه بذلك فقال : { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ }(القلم:4)
، فما من خصلة من خصال الخير إلا ولرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أوفر
الحظ والنصيب من التخلق بها ، شهد له بذلك القاصي والداني ، والعدو
والصديق ، ومن ثم كانت مكارم الأخلاق سمة بارزة في قول النبي ـ صلى الله
عليه وسلم ـ وفعله وسيرته .

وقد سئلت أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن أخلاق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: ( كان خلقه القرآن )(أحمد)
، وتريد بذلك أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان في مسلكه الخُلُقي محققاً
لأدب القرآن في كل ما أحبه الله من الصفات الطيبة والأخلاق العظيمة ..
ومِن
ذلك أن الله تعالى أمر بالوفاء بالعهد فكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ أوفى
الناس بعهده ، وأمر بالتواضع فكان أكرم الخلق تواضعاً، وأمر بالعبادة فكان
أكثر العباد إقبالاً على العبادة ، وحث على الشجاعة فكان أشجع البشر ، وحبب
للمؤمنين الصفح والعفو فكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعفى الخلق وأصفحهم ،
وحض على الرحمة والبر فلا يُعرف من يدانيه رحمة وبراً..
وهكذا كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يترجم بفعله أكرم الأخلاق التي رغب الله فيها عباده الصالحين ، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )(أحمد) .
فتثبيت الفضائل الخلقية وغرسها في البشرية كان بمثابة الهدف الأعلى لرسالته ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ ..
الشجاعة المحمدية :
الشجاعة
خلق فاضل ووصف كريم ، لا سيما إذا كانت في العقل والقلب ، وفي الناحيتين
المعنوية والحسية على السواء ، وصاحبها من أهل الإيمان والعلم ، وقد كان ـ
صلى الله عليه وسلم ـ مثلاً أعلى في الشجاعة كلها .
وقد تجلت شجاعته المعنوية في وقوفه بدعوته الربانية في وجه الكفر وأهله ،
إذ كان العالم حين بُعِث ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد انصرف عن طريق الله ،
وغرق في بحر من المعاصي والآثام والشرك ، فثبت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
على دعوته يحتمل في سبيلها أشد ألوان الأذى والبلاء .. وقد حاولت قريش معه
مختلف الوسائل من الاضطهاد والإيذاء ، والإغراء بالمال والنساء ، والزعامة
والملك ، فلم يزدد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا ثباتاً على دينه ،
وتصميماً على إبلاغ دعوته ، حتى كتب الله له الفلاح والنصر ، وأظهر دينه
على الدين كله ..
أما شجاعته الحسية فعجب من
العجب ، يشهد له بها أهل البطولة ، إذ كان من الشجاعة والقوة بالمكان الذي
لا يجهل ، حضر المواقف والمعارك الصعبة ، وفر عنه الأبطال والشجعان ، وهو
ثابت لا يتزحزح ، ومُقْبِل لا يدبر، وما شجاع إلا وقد أحصيت له فرة إلا
رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، قال علي ـ رضي الله عنه ـ : ( كنا إذا حمي البأس ، واحْمرَّت الحَدَق ، اتقينا برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه )(أحمد) .
وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : ( كان
النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحسن الناس وأشجع الناس ، ولقد فزع أهل
المدينة ليلة ، فخرجوا نحو الصوت ، فاستقبلهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
، وقد استبرأ الخبر وهو على فرس لأبى طلحة عُرْي
(مجرد من السرج) ، وفي عنقه السيف ، وهو يقول : لم تراعوا ، لم تراعوا .. )(البخاري)..
لم تراعوا، لم تراعوا: أي لا تخافوا ولا تفزعوا .. وفي ذلك بيان لشجاعته ـ
صلى الله عليه وسلم ـ ، حيث خرج قبل الناس وحده لمعرفة الأمر ليطمئنهم ..
والأمثلة
التطبيقية العملية من حياة وسيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي تدلل
على شجاعته وثباته كثيرة فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتقدم
أصحابه في الجهاد في سبيل الله ، وقد شج وجهه ، وكُسِرَت رَبَاعِيَتُه -
صلى الله عليه وسلم - يوم أحد .
وفي يوم حنين
ثبت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في وجه الآلاف من هوازن ، بعد أن تفرق
عنه الناس خوفا واضطراباًً من الكمين المفاجئ الذي تعرضوا له .
ويصف البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ الموقف فيقول لرجل سأله : أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة ؟ ، فقال : ( أشهد على نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ما ولَّى ، ولكنه انطلق أخِفَّاء من الناس وحُسَّر(من لا سلاح معهم) إلى هذا الحي من هوازن وهم قوم رماة ، فرموهم برشق من نبل كأنها رِجْل(قطيع)من جراد فانكشفوا ، فأقبل القوم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول : أنا النبي لا كذب . أنا ابن عبد المطلب . اللهم نزِّل نصرك .. قال البراء : كنا والله إذا احمر البأس(الحرب) نتقى به، وإن الشجاع منا للذي يحاذى به . يعنى النبي - صلى الله عليه وسلم - )(البخاري).
قال ابن كثير في
تفسيره بعد سياق هذا الحديث : " .. وهذا في غاية ما يكون من الشجاعة
التامة ، أنه في مثل هذا اليوم في حومة الوغى ، وقد انكشف عنه جيشه ، وهو
مع هذا على بغلة ، وليست سريعة الجري ، ولا تصلح لفر ولا كر ولا هرب ، وهو
مع هذا يركضها على وجوههم وينوه باسمه ، ليعرف من لم يعرفه - صلى الله عليه
وسلم - دائما إلى يوم الدين ، وما هذا كله إلا ثقة بالله ، وتوكلا عليه ،
وعلما منه بأنه سينصره ، ويتم ما أرسله له ، ويظهر دينه على سائر الأديان "
..
وعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال : ( غزونا
مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غَزَاة قِبَلَ نَجْد، فأَدركنا رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - في القائلة في واد كثير العِضَاهِ
(شجر فيه شوك) ، فنزل
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة فَعلّق سيفه بِغُصْن مِن
أغصانها ، وتفرّق الناس في الوادي يستظلون بالشجر .. قال : فقال رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - : إِنَّ رجلا أتاني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت
وهو قائم على رأسي ، والسيف صَلْتا
(مسلولا) في يده ، فقال: مَن يَمْنَعُكَ مني؟ ، قلت : الله ، فشامَ السيف(َرده في غِمْده)، فها هو ذا جالِس ، ثم لم يعرِض له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )(مسلم) .
قال ابن حجر في فتح الباري : " وفي الحديث فرط شجاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقوة يقينه ، وصبره على الأذى ، وحلمه عن الجهال " .
لقد
كانت مواقف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأخلاقه مضرب المثل والقدوة ،
فهو شجاع في موطن الشجاعة ، قوي في موطن القوة ، عفو في موطن العفو ، رحيم
رفيق في موطن الرحمة والرفق ، فصلوات الله وسلامه عليه ..


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
باندة الاسكندرية
مشرف عام
مشرف عام
avatar

انثى
عدد المساهمات : 1062
نقاط : 3786
تاريخ التسجيل : 24/05/2011
العمر : 43
الموقع : ليلتي

مُساهمةموضوع: رد: من أخلاق النبي ـ الشجاعة ـ   السبت نوفمبر 10, 2012 7:40 pm

كل الشكر والتقدير لك على
الموضوع الرائع
لك ودي وتحياتي


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من أخلاق النبي ـ الشجاعة ـ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لؤلؤة قلب المحيط :: المنتدى الاسلامى :: المنتدى الاسلامى العام-
انتقل الى: