لؤلؤة قلب المحيط


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الظلم ظلمات يوم القيامة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
amat allah
مشرف عام
مشرف عام
avatar

انثى
عدد المساهمات : 502
نقاط : 3511
تاريخ التسجيل : 02/06/2011

مُساهمةموضوع: الظلم ظلمات يوم القيامة   الثلاثاء يوليو 05, 2011 7:03 pm


الظلم ظلمات يوم القيامة

عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ،

عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال :

( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ،

يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ،

يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أُطعمكم ،

يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ،

يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ،

فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي إِنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ،

ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ،

يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ،

يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجرِ قلب واحد منكم ما نقص من ملكي شيئا ،

يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد ،

فسألوني ، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ،

يا عِبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ،

فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) رواه مسلم .

الشرح

بين يديك – أخي الكريم – أحد الأحاديث القدسية العظيمة ،

التي يرويها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة جل وعلا ،

فتعال بنا نعيش مع هذا الحديث ، ونستظل بفيئه ، وننهل من عذبه الصافي .

لقد بدأ الحديث بإرساء قواعد العدل في النفوس ، وتحريم الظلم والعدوان ،

يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه :

( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) ،

وحقيقة الظلم : وضع الشيء في غير موضعه ،

وهذا مناف لكمال الله تعالى وعدله ، فلذلك نزّه الله تعالى نفسه عن الظلم فقال :

{ وما أنا بظلام للعبيد } ( ق : 29 ) ،

وقال أيضا : { وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ} ( غافر : 31 ) .

ولئن كان الله تعالى قد حرّم الظلم على نفسه ، فقد حرّمه على عباده ،

وحذّرهم أن يقعوا فيه ؛ وما ذلك إلا لعواقبه الوخيمة على الأمم ،

وآثاره المدمرة على المجتمعات ، وما ظهر الظلم بين قوم إلا كان سببا في هلاكهم ،

وتعجيل العقوبة عليهم ، كما قال سبحانه في كتابه العزيز :

{ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }

( هود : 102 ) ،

ومن ثمّ كانت دعوة المظلوم عظيمة الشأن عند الله ،

فإن أبواب السماء تفتح لها ، ويرفعها الله فوق الغمام يوم القيامة ،

بل إنه سبحانه وتعالى يقول لها

( وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ) كما صح بذلك الحديث .

ثم انتقل الحديث إلى بيان مظاهر افتقار الخلق إلى ربهم وحاجتهم إليه ،

وذلك في قوله :

( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ،

يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أُطعمكم ،

يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ) ،

فبيّن أن الخليقة كلها ليس بيدها من الأمر شيء ،

ولا تملك لنفسها و لا لغيرها حولا ولا قوة ،

سواءٌ أكان ذلك في أمور معاشها أم معادها ، وقد خاطبنا القرآن بمثل رائع يجسّد هذه الحقيقة ،

حيث قال :

يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ.

( الحج : 73 )

أي : إذا أخذ الذباب شيئا من طعامهم ثم طار ،

وحاولوا بكل عدتهم وعتادهم أن يخلصوا هذا الطعام منه ما استطاعوا أبدا ،

فإذا كان الخلق بمثل هذا الضعف والافتقار ،

لزمهم أن يعتمدوا على الله في أمور دنياهم وآخرتهم ،

وأن يفتقروا إليه في أمر معاشهم ومعادهم .

وليس افتقار العباد إلى ربهم مقصورا على الطعام والكساء ونحوهما ،

بل يشمل الافتقار إلى هداية الله جل وعلا ، ولهذا يدعو المسلم في كل ركعة بـ :

{ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } ( الفاتحة : 6 ) .

ثم بيّن الله تعالى بعد ذلك حقيقة ابن آدم المجبولة على الخطأ ،

فقال : ( يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم ) ،

إنه توضيح للضعف البشري ، والقصور الذي يعتري الإنسان بين الحين والآخر ،

فيقارف الذنب تارة ، ويندم تارة أخرى ،

وهذه الحقيقة قد أشير إليها في أحاديث أخرى ، منها :

ما رواه الإمام ابن ماجة بسند حسن ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون ) ،

فإذا كان الأمر كذلك فإن على الإنسان المسلم أن يتعهّد نفسه بالتوبة ،

فيقلع عن ذنبه ، ويستغفر من معصيته ، ويندم على ما فرّط في جنب الله ،

ثم يوظّف هذا الندم الذي يصيبه بأن يعزم على عدم تكرار هذا الذنب ،

فإذا قُدّر عليه الوقوع في الذنب مرة أخرى ، جدد التوبة والعهد ولم ييأس ،

ثقةً منه بأن له ربا يغفر الذنب ويقبل التوبة من عباده المخطئين .

ثم بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم – فيما يرويه عن ربّه –

شيئا من مظاهر الكمال الذي يتصف به الله جل وعلا ،

مبتدئا بالإشارة إلى استغناء الله عن خلقه ، وعدم احتياجه لهم ،

كما قال تعالى :

{ يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }

( فاطر : 15 ) ،

فالله تعالى غني حميد ، لا تنفعه طاعة عباده ، ولا تضره معصيتهم ،

بل لو آمن من في الأرض جميعا ، وبلغوا أعلى مراتب الإيمان والتقوى ،

لم يزد ذلك في ملك الله شيئا ، ولو كفروا جميعا ، ما نقص من ملكه شيئا ،

لأن الله سبحانه وتعالى مستغن بذاته عن خلقه ،

وإنما يعود أثر الطاعة أو المعصية على العبد نفسه ،

وقد جاء في القرآن الكريم ما يؤكد هذه الحقيقة ويوضحها ،

قال الله عزوجل :

{قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا }

( الأنعام : 104 ) ،

فمن عرف حجج الله وآمن بها واتبعها ، فقد بلغ الخير لنفسه ،

ومن تعامى عن معرفة الحق ، وآثر عليها ظلمات الغواية ،

فعلى نفسه جنى ، وأوردها الردى .

وبالرغم من ذلك فإن نعم الله سبحانه مبثوثة للطائع والعاصي على السواء ،

دون أن يجعل تلك المعاصي مانعا لهذا العطاء ،

وهذا من كرم الله تعالى وجوده ، وهي أيضا مظهر من مظاهر سعة ملك الله تعالى ،

فإن الله لو أعطى جميع الخلق ما يرغبون ، لم ينقص ذلك من ملكه شيئا يُذكر.

ولما كانت الحكمة من الخلق هي الابتلاء والتكليف ،

بيّن سبحانه أن العباد محاسبون على أعمالهم ، ومسؤولون عن تصرفاتهم ،

فقد جعل الله لهم الدنيا دارا يزرعون فيها ،

وجعل لهم الآخرة دارا يجنون فيها ما زرعوه ،

فإذا رأى العبد في صحيفته ما يسرّه ، فليعلم أن هذا محض فضل الله ومنّته ،

إذ لولا الله تعالى لما قام هذا العبد بما قام به من عمل صالح ،

وإن كانت الأخرى ، فعلى نفسها جنت براقش ، ولا يلومنّ العبد إلا نفسه .


وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ 281


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
usb206
مشرف
مشرف
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 1421
نقاط : 4435
تاريخ التسجيل : 26/05/2011
العمر : 49
الموقع : ثانوية الحاج علال بن بيتور

مُساهمةموضوع: رد: الظلم ظلمات يوم القيامة   الثلاثاء يوليو 05, 2011 7:46 pm


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الظلم ظلمات يوم القيامة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لؤلؤة قلب المحيط :: المنتدى الاسلامى :: المنتدى الاسلامى العام-
انتقل الى: